كيف دفع كورونا آلاف الفنزويليين الى حافة الجوع؟

تقرير : سويس انفو

– قبل “كابوس” وباء كوفيد-19، كانت كارولينا تؤمّن الطعام بفضل تحويلات أقاربها المقيمين خارج فنزويلا، لكنّ كلّ شيء تغيّر خلال ثلاثة أشهر.

بالكاد صارت تقدر اليوم على دفع ثمن قليل من الأرز والدقيق. لفهم سبب هذا التحوّل، يجب البحث على بُعد ثلاثة آلاف كيلومتر من فنزويلا التي يعاني اقتصادها منذ أكثر من عقد.

قبل جائحة كوفيد-19، كانت ابنة كارولينا تعمل في العناية بالأظافر في تشيلي، أما شقيقتها فعملت منظّفة في فندق بالولايات المتحدة. كانت كارولينا تتلقى 200 دولار منهما شهريا، وهو مبلغ محترم في بلد لا يتجاوز فيه الحد الأدنى للدخل الشهري ا5 دولارات. لكن صار ذلك جزءا من الماضي.

أدت الأزمة الاقتصادية التي تخنق العالم إلى فقدان شقيقتها وابنتها وظيفتيهما.

تلخّص كارولينا باربوزا (45 عاما) الوضع قائلة “إنهما في الحجر دون عمل”. تقيم المرأة في ماراكايبو، ثاني أكبر مدن فنزويلا، غير بعيد عن الحدود مع كولومبيا. تتأسف كارولينا التي صارت تتلقى 20 دولارا أسبوعيا من معيلتيها، “هذا كابوس، كارثة”.

لا يوجد أي إحصاء لعدد الفنزويليين المغتربين الذين يؤمّنون معيشة أقاربهم في البلاد. لكن، تقدّر شركة “إكوأناليتيكا” عددهم بـ3,5 مليون شخص وقيمة تحويلاتهم إلى فنزويلا بأربعة مليارات دولار خلال 2019.

يقول مدير الشركة اسدروبال أوليفيروس إنه نتيجة وباء كوفيد-19 وتصاعد أرقام البطالة حول العالم “يمكن أن تتراجع قيمة التحويلات 40 بالمئة”.

تعاني كارولينا من ارتفاع ضغط الدم، ومع تراجع التحويلات لم يعد بإمكانها دفع ثمن الأدوية، كما صارت تتغذى بشكل شبه كامل على مواد غنيّة بالكربوهيدرات، وتقول إن وزنها ازداد.

قصب السكر

يقول أستاذ الدراسات الإدارية العليا خوسي مانويل بوينتي إنه لا يمكن أن يكون أثر الوباء أكثر سوءا على الاقتصاد الفنزويلي “شديد الهشاشة”.

انكمش اقتصاد البلد الأميركي الجنوبي بالنصف خلال ستة أعوام، وبلغت نسبة التضخم 9 آلاف بالمئة العام الماضي وانهارت قيمة العملة المحلية، البوليفار. أجبرت الأزمة نحو خمسة ملايين فنزويلي على مغادرة بلدهم منذ نهاية 2015، وفق الأمم المتحدة.

يعيش أكثر من ستة فنزويليين من بين كلّ عشرة في فقر مدقع، وفق دراسة مشتركة أنجزتها عدة جامعات. يقول بوينتي إن التحويلات صارت بالضرورة “طوق نجاة” لجزء مهم من المواطنين البالغ عددهم 30 مليون نسمة.

تعرف ليسكا الجوع. وصل الأمر بهذه المعلمة البالغة 44 عاما وأطفالها الثلاثة إلى مضغ أعواد قصب سكر “غرسها ابني البالغ 11 عاما في باحة منزلنا الخلفية”.

تكسب ليسكا الدخل الشهري الأدنى، 5 دولارات. وتعيش العائلة على تحويلات زوجها الذي يعمل بقطاع البناء في كولومبيا. لكن مع الأزمة، فقد هو أيضا وظيفته. تقول المرأة “إنه يكافح” ليعمل، إلى درجة التفكير في العودة لبلده، لأنه “من الأفضل أن نكون معا”. يرسل الزوج حاليا 50 دولارا شهريا في أفضل الأحوال.

منذ فرض الحجر منتصف مارس، صارت ليسكا تقدم الدروس عبر تطبيق “واتساب”، وهي مهمّة ليست سهلة في ظلّ وجود شبكة انترنت غير مستقرة وانقطاعات متكررة للكهرباء.

لجني بعض المال الإضافي، صارت تعمل في وظائف مثل العناية بالمنازل. لكن الأمر ليس سهلا، خاصة مع تردد الناس في ادخالها لمنازلهم في خضمّ أزمة فيروس كورونا المستجد .

تعليقات فيسبوك