الإنقلاب الحقيقي

بقلم/  النذير السر –

كان واضحا ان المجلس العسكري(المصنوع) بعد استلامه للسلطة واستفراد تحالف (الحمبره والفره) به، مقرونا هذا بإبعاد صانعه من اللعبة (قوش) أخذ المجلس العسكري يستخدم فرية الانقلاب العسكري للضغط على تحالف (الحمبره والفره) ليجبره علي تقديم تنازلات في الوثيقة الدستورية، حتى أصبح منظر من يتحدث باسم الجيش عن إفشال محاولة (انقلابية) مخجلا أمام الرأي العام، فقد بلغت المحاولات الانقلابية التي وسمت بالفشل، أكثر من خمسة محاولات في ستة أشهر فقط، جميعها قبل توقيع الوثيقة الدستورية، ولم يقدم اي من أصحاب المحاولات إلى محاكمات حتي الان!

بعد توقيع الوثيقة الدستورية تم السكوت تماما عن هذا النوع من العبط، ووضح بما لا يدع مجالا للشك انها مجرد تكتيك من العسكر لتخويف القوي المدنية شريكهم في(انقلاب) ديسمبر المشؤوم، وكان من المحير حقا ان يعود موال التخويف بحدوث انقلاب عسكري من الجهة ذاتها التي تملك المقدرة على القيام به او ردعه (حميدتي) وهذا بدوره يعكس تموضعات داخل صندوق امتلاك القوة نفسه!!

اما المدهش حقا ان يعود تحالف (حمبره وفره) ليتحدث عن تحركات لانقلاب عسكري في ذكري الانقلاب الذي صعدوا به (حكاما) للسودان، وثورة حسب مايطلقون عليه، ولكن هذه المرة الانقلاب حقيقي، ولهذا يرتعدون، ويتمثل في انهيار جميع شعارات الخداع التي رفعوها وانكشاف الأكاذيب التي اطلقوها بان السودان كان معزولا بسبب الإنقاذ وقد تعاظمت عزلته الان حتي في محيطه العربي، واستبان فقرهم المعرفي في السياسية والاقتصاد فلا يزال السلام بعيدا، وتراجع الاقتصاد الي مرحلة لم يشهد السودان في التاريخ، وانتهكت السيادة لدرجة ان يتدخل السفير البريطاني بالخرطوم ويأمر رئيس الوزراء بمخاطبة مجلس الأمن الدولي ليضع السودان تحت الوصاية الدولية.

الانقلاب الحقيقي في اشاحة الدول الخليجية والأوروبية عن حكومة (الكفوات) فقد صدم الغرب والشرق معا، عندما طلبت منهم حكومة بكامل طيشها تمويل موازنة2020بالكامل. الانقلاب الحقيقي في تراجع غالب السودانيين عن منح مجرد صك الامل، لحكومة تحالفها لايتفق علي شي غير إقصاء الأخرين والتصارع على المناصب. الانقلاب الحقيقي في اكتشاف اهل الولايات لصفوية هذه الحكومة وتجاهلها لقضايا الولايات من خلال ضبابية وضع الفيدرالية في الوثيقة الدستورية ومن خلال عدم زيارة الوزراء الاتحاديين لها، هذا هو الانقلاب الذي لن يكون بحاجة لإذاعة (بيان) ولا انتشار (مدرعات) في الشارع فقد( اذاع بيانه) منذ سخريته من مسرحية (اغتيال حمدوك) و(نشر مدرعاته) (بالانفضاض) عن حكومة الأوهام.