قصيدة لشاعر سوداني في المنهج الفلسطيني.. هل تنبأتْ بالمستقبل؟

موقع أوبن سودان – فريق التحرير

لا يزال للقصائد الشعرية الجيدة سوق رائجة في عالمنا المعاصر، وتستمر القوافي الموزونة، والصور الشعرية الجذابة في سحر الناطقين بالعربية حول الكوكب.

حين أخرج الشاعر السوداني الشاب “محمد عبد الباري” للناس قصيدته التي ذاعت شهرتها “ما لم تقله زرقاء اليمامة”، لم تكن ثورات الربيع العربي قد لفّت المنطقة العربية بتغييراتها الكبيرة، لكن القصيدة، حملت تنبؤات وتأملات فلسفية نٌضدت على عقد الكلمات الجميلة، رأها بعض القراء خيالا شعريا ينفذ ببصيرته إلى المستقبل، ليخبر بما يكنّه للمنطقة العربية من تغيرات.

محمد عبد الباري، المولود في العام 1985، والذي تناولت رسالته للماجستير في الجامعة الأردنية “الشعر في تراث فلاسفة الإسلام وعلماء الكلام والأصول” استخدم حصيلة متراكمة من الكلمات والمعاني والتعابير، شكلتها نشأته ودراسته، ليقدم هذه القصيدة التي لاقت قبولا وإعجابا كبيرا من القراء والمستمعين، وأوصلها لتكون جزءا من المنهج الدراسي في دولة فلسطين، وهي المرة الأولى لشاعر سوداني.

وفي العام 2018  أصدر مركز المناهج الفلسطينية التابع لوزارة التربية والتعليم كتاب “اللغة العربية (2) الأدب والبلاغة – خاص بالفرعين الأدبي والشرعي”، ليكون ضمن المنهج الرسمي لفلسطين، ويشير موقع أوبن سودان إلى أن هذا الكتاب يتم تدريسه لطلاب الصف الثاني عشر في المدارس الفلسطينية.

غلاف الكتاب المدرسي الفلسطيني الذي يضم قصيدة الشاعر السوداني محمد عبد الباري “ما لم تقله زرقاء اليمامة”

 

وُلد الشاعر محمد عبد الباري في منطقة المناقل بالسودان، وانتقل مع أسرته وهو صغير إلى المملكة العربية السعودية التي نشأ فيها ودرس حتى الجامعة، ثم حصل على الماجستير من الجامعة الأردنية في العاصمة عمَان.

لمحمد عبد الباري من الدواوين شعرية “مرثية النار الأولى” الذي فاز بجائزة الشارقة للشعر، و “كأنك لم.” الذي فاز بجائزة السنوسي الشعرية لعام 2016، و “الأهلة” و “لم يعد أزرق”.

 وحاز عبد الباري على جوائز شعرية عديدة، منها جائزة الشباب العربي الأفريقي “أفرابيا”، جائزة السنوسي الشعرية، جائزة الشارقة للإبداع العربي، جائزة مهرجان ليالي الشعراء بالمملكة العربية السعودية، جائزة النادي الأدبي في الرياض، وجائزة الأمير عبد الله الفيصل العالمية للشعر العربي.

موقع أوبن سودان يورد أدناه قصيدة “ما لم تقله زرقاء اليمامة” للشاعر محمد عبد الباري:

ما لم تقله زرقاء اليمامة

الشاعر: محمد عبد الباري

 

شَيءٌ يُطلُّ الآنَ مِنْ هذي الذُّرى

أَحتاجُ دَمعَ الأنبِياءِ لِكَيْ أَرَى

النصُّ للعرَّافِ والتّأويلُ لِيْ

يَتَشَاكَسَانِ هُنَاكَ قَالَ، وفَسّرَا

مَا قُلْتُ للنجمِ المُعلّقِ دُلّنِيْ

مَا نمتُ كي أصطادَ رُؤيا في الكَرَى

شَجَرٌ من الحدسِ القَدِيْمِ هَزَزتُهُ

حَتّى قَبضتُ المَاءَ حينَ تبخّرَا

لا سِرّ .. فانُوسُ النُبوة قالَ لِيْ

ماذا سيجري حينَ طالعَ مَا جَرَى

فِيْ الموسمِ الآتي سيأكُلُ آدمٌ

تفاحَتَيْنِ وَذنبهُ لن يُغْفَرَا

الأرْضُ سَوفَ تشيخُ قبل أوانِهَا

الموتُ سوفَ يكونُ فينا أنهُرَا

وَسَيعبُرُ الطوفانُ مِن أوطانِنَا

مَنْ يُقنع الطُّوفان ألا يَعْبُرَا

ستقولُ ألْسِنةُ الذّبَابِ قَصيْدَةً

وسيرتقي ذئبُ الجبالِ المِنْبَرَا

فَوضى وتنبئ كل من مرّت بهم

سيعود سيفُ القرمطيّ ليثأرا

وسيسقط المعنى على أنقاضِنَا

حَتّى الأمامُ سيستَدِيْرُ إِلَى الوَرَا

في الموسم الآتي ستشتبكُ الرؤى

ستزيدُ أشجارُ الضّبابِ تَجَذُرَا

وَسَيُنكرُ الأعمَى عَصَاهُ ويَرتَدِيْ

نظّارتينِ من السّرَابِ لِيبصِرَا

سيرَى القَبِيْلَةَ وهي تَصلُبُ عبْدَها

فالأزْدُ لا زالت تخافُ الشّنفرَا

سيرى المُؤذّنَ والإمام كِلاهُما

سيقولُ إنّا لاحِقَانِ بقيصرا

في الموسمِ الآتِيْ مزادٌ مُعلنٌ

حتّى دَمُ الموتى يُباعُ ويُشتَرَى

ناديتُ يَا يَعْقُوب تِلكَ نُبُوءَتِيْ

الغيمةُ الحُبْلَى هُنَا لن تُمْطِرَا

قَالَ اتّخِذْ هَذَا الظلام خَرِيْطَةً

عندَ الصّباحِ سيحمد القَوم السُّرَى

لا تَبتَئِس فالبئرُ يومٌ واحِدٌ

وغداً تُأمّركَ الرياحُ على القُرَى

إخلعْ سَوادَكَ .. في المدينة نسوةٌ

قَطّعنَ أيديهنّ عنكَ تَصَبُّرَا

قُمْ .. صَلّ نَافلة الوصولِ تحيّةً

للخارجينَ الآن مِنْ صَمتِ الثّرَى

واكْشِف لِأخوتِكَ الطريقَ لِيَدخُلُوا

مِنْ ألفِ بابٍ إِنْ أَرادُوا خَيْبَرَا

ستَجيءُ سَبعٌ مُرّةٌ .. فلتَخزِنُوا

من حكمةِ الوجعِ المُصَابِر سُكّرَا

سبعٌ عِجافٌ .. فاضبِطُوا أنفَاسَكُم

مِنْ بعدِهَا التّاريخُ يرجِعُ أَخْضَرَا

هِيَ تلكَ قافلةُ البشيرِ تَلُوحُ لِيْ

مُدُّوا خيامَ القلبِ، واشتَعِلُوا قِرَى

أشتمُّ رائِحَةَ القَمِيصِ .. وطالمَا

هطَلَ القَميصُ على العُيُون وبَشّرَا