من كوبر إلى شالا: عبد الغني كرم الله يوثّق تجربته في الاعتقال
نشر الكاتب السوداني عبد الغني كرم الله، مقالا قصيرا حكى فيه تجربته في الاعتقال، في يناير 2018، خلال فترة حكم الرئيس السابق عمر البشير.
وسرد كرم الله تفاصيل عن الطريقة التي تم بها اعتقاله، ونقله لسجن كوبر، ثم سجن شالا بشمال دارفور. موقع اوبن سودان ينقل أدناه مقال “عبد الغني كرم الله”:
انا لليوم، أي بعد مرور اربعة سنوات، بل خمسة، من الاعتقال، بل الاختطاف، (اسرتي، اهلي، اصحابي، لا يعرفون أين انا لمدة ٤٠ يوم، بل انا لم اكن اعرف الي حين)، لا أستطيع النوم ليوم الناس هذا، على جنبي، يسارا ام يمين، من ضرب الهروات.كما اني طرت كقطعة فلين، من لكمات وركلات رجال الامن، وهويت للأرض، ثم حملني اثنين جبابرة ملثمين، ورموا بي في قلب التاتشر، على ظهري، كدمات في ظهري ويدي، وعنقي، وكتفاي، وظل يواصل ضربه طوال الطريق على كتفي، وحين وصلنا استقبلونا صفين بالضرب كيفما اتفق.كان هذا أسلوب الاعتقال، ثم ظللنا ١٧ ساعة نواجه حائط باهت، في مكاتب الأمن، ثم جلوسا على البلاط لأخذ الدم في الثلاجة، اي ظللنا شبه يوم وقوفا، وربع ساندوتش فول،.الفجر لم نصحو لاننا لم ننم، زج بي في زنزانة مظلمة، عدة ايام، ظلام قبر، والزنزانة معدة لسجين واحد، وكنا سبعة، معنا ارتري خفف السجن بخفة دمه، ولكن للان لا اعرف وجهه من الظلام الدامس، اسمه عوض، وحكيت لهم عرس ميسون، والحمد لله، الظلام لا يمنع الصوت،.تم نقلي لكوبر، بعد أسبوع، كنت سعيدا بالشمس والعصافير بعد ظلام الثلاجة، كأني ارى الشمس لأول مرة في حياتي، ولكوبر باعوض سمين، استباح الاجساد وعلمنا تحمل الألم كرهبان بوذا، ولكن العزاء في الفجر والعصافير الجميلة، وأدركت الأنثى اذكى من ود ابرق، وحين يقطع التيار تأتي وردية الباعوض، وصوت الحنفية. المحلوجة، الألم كائن عجيب، اناني، يطرد كل الاحاسيس وينصب نفسه في كل خلايا الجسدمجرد خمسة ايام، جاء ضابط امن وقال (شيل أغراضك)؟ وهي فرشة أسنان وعراقي، تقدمني وحولي حراس، مررت ولمحت المحكوم عليهم بالإعدام، منظر حزين، وفي غرفة صغيرة قرب بوابة سجن كوبر وضع قناع على وجهي، وقيود على يدي بشدة، اي حركة تضيق الخناق على يديك، أصبحت لا ارى شيئا، لأجد نفسي في سيارة تشق الطرقات، ثم طايرة، حلقت ساعة وربع، لتهبط في مطار محلي، ثم حملتنا سيارة شريحة خارج المدينة، لنجد أنفسنا في قلب سجن صحراوي في شالا، جنوب غرب مدينة الفاشر.٤٠ يوم لا علم لنا بما يدور في الكون، ننام على حصى أسمنت دون كهربا ونشرب من حوض لسجن شيد عام ١٩٤٧، في عهد الإنجليز، حوض ملئ بالطحالب الخضراء.اسرتي وأهلي لا علم لهم بي، ولا أين انا، كانوا يمضوا لكوبر، ويوهمونهم انني فيه، يضللوا الأهل والصحب، كان اول اتصال هاتفي بي بعد أربعين يوم من الاعتقال، في شالا، وقال لي محمود (با با نيمار كسرو وريال مدريد تأهل)، كان هذا اول خبر عن العالم الخارجي، ثم سالني بابا بتاكلوا بيتزا؟ لم اقل له كبده جمل عجوز ، في حجم الاكرديون، وبمذاق وقوة لستك شاحنة،.