تشكيل جديد.. بمسار خطير

بقلم الأستاذ: حسين منصور

بتشكيل الحكومة الجديدة وضح جيداً للجميع خطة الهبوط الناعم بتغيير الحاضنة السياسية لصالح المعادلات الإقليمية والموازنات الدولية لتسهيل عبور ومرور مشروع سياسات البنك الدولي برفع الدعم الكلي وتحرير سعر الصرف بتعويم الجنيه السوداني وفتح الطريق مباشرةً لدخول القوات الأممية الغازية باسم أسطوانة حفظ السلام مع استكمال مشروع التطبيع مع دولة الكيان الصهيوني وبالتالي تكون قد أكملت حكومة الفترة الانتقامية مهمتها المطلوبة بنجاح لصالح الإرادة الاستعمارية بشكلها الحديث في المنطقة.
الوصفة الحالية بشكلها وتشكيلها صادرة ومُجازة من الغرفة العالمية والإقليمية التي تخطط وتشرف على قيادة وتنفيذ الثورات المضادة التي تقطع الطريق دائماً على تحقيق أهداف الثورات لإنجاز التحول السياسي الشامل والانتقال الوطني الآمن وصولاً للانتخاب الحر المباشر الذي يبسط التراضي الجماهيري العام بالتوافق علي الدستور الثابت الذي يحسم هوية البلاد ويحدد أوزانها الحزبية ويجنبها الصراعات الجهوية والعنصرية والطائفية ويضمن سلامة أرضها واستقرار وسعادة شعبها.
لم يمضي هذا السيناريو طويلاً فسرعان ما تتحول البلاد إلى شكل فوضى عارمة بدأت الآن تلوح في الأفق باسم الجهوزيات والعنصريات وضغوط المعاش الطاحن وظهور حالات السلب والنهب التي لأتشبه شعب السودان العفيف الأصيل فضلاً عن انهيار قيمة العملة المحلية واضطرابات اتفاقيات السلام المنقوصة والمفروضة والمعزولة جماهيرياً وانكسار الإرادة والعزة الداخلية مع تصاعد السيطرة الخارجية الواضحة والفاضحة إضافةً لغياب التجارب في إدارة من يحكمون البلاد في عموم مستوياتها القومية والولائية والمحلية والقاعدية منها.
هذا الواقع الأليم والمرير والخطير ينذرُ بحالة انهيار كلي تمضي بالبلاد إلى أصعب الخيارات أدناها الانزلاق الأمني الذي يفتح المجال واسعاً للتدخل الدولي وأخطرها على الإطلاق الحرب الأهلية التي لا تبقي ولا تذر.
أما آن الأوان أن يجتمع صف أهل السودان عامة في مصالحة وطنية صادقة تشمل العسكريين والمدنيين من رموز واعيان وإعلام السودان من قيادات الأحزاب السياسية والجماعات والطوائف والكيانات الدينية والطرق الصوفية والإدارات الأهلية بعيداً المحاصصات والإقصاءات والانتقامات التاريخية في مصالحة عنوانها الصفاء والإخاء وهدفها العدالة والحرية والأمن والسلام والرخاء والنماء في وطن سوداني عامر بالقيم السمحة والأخلاق الفاضلة والمساحات الشاسعة والموارد الفائقة والفائضة والثقافات والعلوم الرفيعة الضاربة في جذور التاريخ.
مبادرة وطنية عاجلة لأتقبل الإيدلوجيات الحزبية أو الضغوطات الخارجية ولا المشروعات الجهوية.
مصالحة تقطع الطريق تماماً أمام الانفلاتات الأمنية والانقلابات العسكرية وتضمن حيادية وقومية وانحياز القوات المسلحة لها.
مصالحة وطنية قائمة على الكفاءات الطاهرة المستقلة ذات الوفاء والخبرات والتجارب التي تصلح حال البلاد وتؤمن حاجات الشعب الضرورية والعاجلة في المعاش والأمن والاستقرار وتضمن عبور البلاد في ظرف لا يتجاوز مدة عام من الآن لقيام الانتخابات ذات التفويض الشعبي الشامل والتراضي الجماهيري العام على مشروع استقرار سياسي شامل وتراضي وطني جامع يبني دولة المؤسسات بسيادة حكم القانون وإشاعة الحريات وإحلال السلام وإقامة العدالة وبسط الشوري بتداول واحترام الرأي في وطن يسع الجميع.

تعليقات فيسبوك