الحركة الإسلامية تدعو منسوبيها للخروج والمقاومة السلمية | بيان صحفي

خطاب للامة السودانية ..
بسم الله الرحمن الرحيم
( لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)
)
المواطنون الشرفاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
كما تعلمون فإنّ الحركة الاسلامية السودانية قد اختارت أمن الوطن وسلامتَه ، وقدّمت ذلك علي أيِّ تشبُّثٍ بالسلطة ، و على كل كسبٍ أو حظِّ نفس، وأعلنت زهدها في أيّ مشاركةٍ في السلطة خلال الفترة الانتقالية ، و قد تمّ هذا اختيارًا .. وهو اختيارٌ احتكمت فيه الحركة لأمر الله …مُسلِّمين له الامر من قبل ومن بعد وتشكلت علي إثر ذلك مواقفنا التي نفخر بها ، وتجددت عهودنا التي تواثقنا عليها بألّا نقابل الله بدمٍ حرام وألّا نسمح بترويع آمنٍ ومطمئنٍ من غيرِ عدوان .. .
لقد اخترنا طيلة الفترة السابقة الصبر و أعلينا صوت الحكمة ، و التزمت عضويتنا بهذا الخيار رغم ما أصابها من عنتٍ وتضييقٍ وتشريد و اعتقالات جائرة وتعدٍّ سافر على حقوقها ، غير أن من اعتلَوْا حكم البلادلم يفهموا صبرنا على انه اختيار العقلاء من أهل العزم والجَلَد ، ولم تجد يدنا البيضاء منهم إلا كلَّ سوءٍ وإساءة… ثم إن الأمر تجاوز مداه …وحبلُ الصبر الممدود كاد أن ينقطع ، بفعل النُاشطين الذين لم يَرتَقوا لمستوى المسئولية ولم تشغلهم همومُ الناس والضنكُ غيرُ المسبوق الذي تسببوا فيه عن مراراتهم و أحقادهم الشخصية ولا عن هوى صنعِ بطولاتٍ زائفة اعتادوا عليه كناشطين سياسيين.
لقد كنا نظن ان تجربة الحكم التي سبقتهم ستكون هادية للعقلاء منهم ، يستثمرون نجاحاتها ويتجنبون تكرار اخطائها ويستفيدون من انجازاتها وعمرانها ، غير ان من أُسند إليهم الحكم
أعمت بصائرَهم روحُ التشفي والانغلاقُ علي الذات ، وغاب عندهم صوت العقل والحكمة ، فأصبحوا غير حريصين على مستقبل الدولة ومواطنيها في ظل تهديدٍ حقيقي لأمن البلاد وشبحِ حربٍ تظللها في شرقها …
ولم يكتفوا بذلك بل عمدوا الي تنفيذ حملات الخراب التي طالت ممتلكاتِ البلاد ومؤسساتِها فبُددت الموارد وأهدرت مقدرات الوطن ، وأصبح الفساد يفوق كل تصور ويلجم كل فصيح ، بل و تحت ادِّعاءات مكافحةِ الفساد يجري بناء مؤسسات تقوم على الفساد على مسمعٍ ومرأى من القانون.. كما تزداد الشقة في كل لحظة بين الإدّعاء والواقع.. فلا حرية لرأيٍ مخالف ولا عدالة يحتكم إليها الناس ، ولا اكتراث لتداولٍ سلميٍّ للسلطة ولا أدواتُ ذلك من قوانين ومفوضيات ،،، وكل ذلك مع سياساتٍ خرقاء أوردت الشعب المهالك في معاشه وأمنه ودينه .
شرفاءَ البلاد من العسكريين وشركاءِ السلام : جرت المقادير بجعلكم شركاءَ لأدعياء الثورة وسُرّاقِها من الناشطين الحزبيين المفتقرين لأيِّ سندٍ شعبي وِفقَ وثيقةٍ تناكرها الجميع وتنكّر لها من وقّعوها.. لازال أملُ الأمة فيكم عظيمًا أن تردّوا الأماناتِ إلى أهلها ولازال رجاؤها فيكم كبيرًا فلا تُخيّبوه .. التفتوا إلى عشرات الملايين الذين ملّوا انتظار نهاية هذه الملهاة.. افتحوا ابوابكم، شاركوا شعبكم الصابر .. ولن يخذلكم،،، ستجدون منه السند وسيرفدُكم بالحكمة والصبر على المشقة والمسغبة في سبيل الإصلاح…
الاخوة والاخوات …اليوم نفتح صفحة جديدة ، لمعارضةٍ بنّاءة تردُّ الظالمَ عن غيّه وتبني ما استطاعت وتحرص على أمن البلاد و المصالح العامة والخاصة ،، تخرجون بإذن الله حِراكاً سلميًا من كل فجٍّ ومن كل صقْعٍ لردِّ حقوق هذا الشعب الأبي الذي اذله الفاشلون و أفقروه …و لردِّ حقوق المظلومين في شعاب هذا الوطن .. العاكفين على معاشهم من المستضعفين الذين يرفعون اكفهم لله يدعون على هؤلاء الظالمين في صلاتهم و قنوتهم …
الاخوة والاخوات :
واصلوا حراككم السلميَّ في الشوارع والساحات ، حتى يسمع العالم صوتكم ، ويعلم حجم مفارقة هؤلاء القوم لكل قيم ومعاني العدالة وتجاوزهم لكل قانون حتى القوانين التي صاغوها هم بأنفسهم !! وليعلم الناس اننا نواجه عصابة لا تحدها حدود ولا يلجمها قانون ولا تخفف غلواءها حكمةٌ ولا منطق ،
إن سلوك الناشطين الذين هبطوا من عواصم الغرب التي عاشوا فيها لاجئين تحتضنهم المنظمات هو ما جرى تأهيلهم به !! … لم يحترموا قانوناً وطنياً أو دولياً ولا عُرفاً إنسانياً ، فصادروا منظمات العون الانساني التي كانت تخفف علي الضعفاء والمساكين واصحابِ الحاجات من اليتامي والارامل والمرضي ، وفاقموا بسلوكهم المشينِ حدّة الغضب الجماهيري الذي يستحقونه..
وهاهي حكومتهم تفصل الوف الموظفين الاكفاء وتلقي بهم للشارع بعد عقود من العمل بلا تحقيقٍ أو محاسبة ، وذلك في تجاوز صارخ لكل قانون دولي أو اقليمي او وطني يحفظ للناس حقوقهم ويؤمنهم من مثل هذا الظلم وانتهاك الحقوق .
سيعلم العالم والشعب السوداني قبله ما اجتهد هؤلاء في اخفائه ، سيعلمون حجم جَوْر وفساد أدعياء العدالة وطهرَ الأيادي .
ايها السودانيون الشرفاء ..ما فعله هؤلاء بكم جريمةٌ يصعب السكوت عليها ، فسياسة رفع الدعم ما كان ينبغي لها ان تكون الا بوجود ترتيبات ملزمة للدولة تضمن وجود سياسات وآليات تكفل الحماية لشرائح المجتمع الضعيفة وتوفر لها حدَّ الكفاية من العيش الكريم ، لكن تم سحق الاسر الكريمة والمتعففة بلا رحمة ، وتم إفقار المستورين بلا وازعِ ضمير ، و تَهدد مستقبلُ الاجيال الجديدة بتعطيل التعليم فأُغلِقت الآف المدارس ، وعجزت اكثر من ٤٥٠ مستشفى في انحاء البلاد من تقديم خدماتها كما ينبغي، وغدا الامن عزيزاً والخوف شائعاً … دعونا جميعاً نستعيد بلادنا من قبضة الفشل .
ايها الاخوة والاخوات..ابنائي وبناتي من الشرفاء والوطنيين والعقلاء من اهل السودان …اخرجوا للشوارع والطرقات فهذا حقكم ، أسمِعوا صوتكم للعالم عبر كلِّ وسيلةٍ مشروعة ، وافضحوا العُملاء والمأجورين فهؤلاء لا يستحقون أن يكونوا أمناء على البلاد والعباد…
عبّروا في حراككم بطريقة سلمية ، حافظوا على ما شيدتموه من مؤسساتٍ ومرافق عامة، حافظوا على ممتلكاتكم من مستشفيات ومدارس وغيرها من المؤسسات الحكومية ، تجنبوا الممتلكات الخاصة فهي لاخوتكم في الوطن من تجار وصناع واصحاب اعمال ، تجنبوا العنف ..لا تستجيبوا لأي استفزاز …وعلى أجهزة الدولة الامنية حماية الممتلكات العامة والخاصة ومنع تخريبها ممن يسعون لجر البلاد للفوضى والعنف مع استعدادهم لتوزيع الاتهامات .
إلى التيار الاسلامي العريض والسودانيين الغيورين على دينهم ووطنهم :
ها نحن أعلناها براءةً لله ورسوله مما فعل هـؤلاء الفاشلون ، سنقاوم مكرهم لإقصاء الاسلام عن حياتنا والاخلاقِ من مجتمعاتنا ، هلموا الي الشوارع غضباً لله ورسوله ولعباد الله المساكين ،،،
هلموا سنداً لهذا الشعب الباذخِ خُلُقاً والنبيلِ ِِفي كل شئ .
أيها الأخوان.. لا انتظار بعد اليوم .. لنخرج حتى لا نندم !
حفظ الله البلاد والعباد
والسلام عليكم ورحمة الله
الامين العام المكلف
علي احمد كرتي
١٥ فبراير ٢٠٢١م

تعليقات فيسبوك