زواج القاصرات مقابل الأبقار: حكومة جنوب السودان تتعهد بوقف الظاهرة

تقرير : وكالة الأناضول
في ظل تفشي الفقر والجهل بدولة جنوب السودان، يزوج آباء بناتهن القاصرات مقايضة بالأبقار، في ظاهرة اجتماعية خطيرة ومتزايدة.
ومع تزايد حالات زواج القاصرات، قدم رؤساء الإدارات الإقليمية بجنوب السودان طلبا للحكومة، لسن قانون يردع مثل هذه الممارسات.
وفي عام 2019، قالت منظمة “أوكسفام” الإغاثية الدولية، إن زواج القاصرات في دولة جنوب السودان حرم 70 في المئة من الفتيات من التعليم، وحذرت من تفشي الظاهرة التي “تعرض حياتهن لخطر الموت”.
وأوضحت المنظمة الدولية، في تقرير آنذاك، أن تصاعد معدلات الفقر والجوع طوال سنوات من الحرب الأهلية، أرغم العديد من الأسر على تزويج بناتها القاصرات، والحصول على المهر للبقاء على قيد الحياة.
وحذر رئيس إدارية بيبور، جيمس كوني كورك، من خطر انتشار هذه الممارسات الاجتماعية بحق القاصرات على البلاد
وعزا كورك أسباب ذلك إلى “تفشي الفقر والجهل وتدني الظروف المعيشية”، معربا عن تطلعه في الإسراع بإصدار تشريعات تمنع زواج الأطفال.
وقال: “بدون وجود قانون قوي، لن يتمكن قادة البلاد من وضع حد لهذه الممارسات المهينة”، مشيرا إلى ضرورة تمكين المنظمات غير الحكومية من التعامل مع قضايا حقوق الإنسان.
وكشف كورك أن “الأهالي يقدمون بناتهم مقابل الحصول على 60 بقرة، وإذا هرب الشاب مع الفتاة يتعين على أهله دفع من 80 إلى 100 بقرة”.
وأضاف: “مع نشر الوعي في المجتمع، بدأ بعض الأفراد بالاقتناع بخطورة زواج القاصرات، ولكن ما يزال هناك من يتمسكون بهذه العادة”.
وتابع: “مع تزايد عوامل عدم الاستقرار بسبب الفيضانات، أصبح من الصعب أن ينتقل رؤساء الأقاليم بين الأحياء لنشر التوعية وإنهاء هذا الوضع”.
فيما أوضح رئيس وسط “ملكال” جيمس كير وال، أن ظاهرة زواج كبار السن من القاصرات توقفت نسبيا، إلا أنها ما زالت منتشرة بين الشباب، خاصة مع انتشار جائحة كورونا، أصبح الأمر أكثر سوءاً.
وفي السياق نفسه، قال المدير التنفيذي لمؤسسة “الديمقراطية والحكم الرشيد” جمي ديفيد كولوك، إن: “زواج القاصرات ظاهرة خطيرة جدا، وخاصة أنها تحدث تحت أنظار الحكومة”.
وأضاف: “الأمر غير متوقف على نشر الوعي فحسب، بل يحتاج إلى رفع مستوى المعيشة وتحسين الأوضاع الاقتصادية”.
بدورها دعت وزيرة النوع والطفل والرعاية الاجتماعية آية بنجامين واريلي، إلى “طرح المزيد من الآليات لإنهاء أزمة زواج القاصرات”.
وقالت: “الحكومة تعهدت بوقف هذه الانتهاكات بحلول عام 2023، حيث بدأت خطة العمل الوطنية لوقف زواج الأطفال في عام 2017”.
وأشارت إلى أن “أكثر من 50 في المئة من النساء في جنوب السودان تزوجوا قبل بلوغ 18 عاما”.
ووضعت الحكومة قضايا حماية الطفل، والمساواة الجنسية، وتمكين المرأة، ضمن أولوياتها في الدستور الانتقالي لعام 2011، كما نص قانون الطفل الذي أقر عام 2008 بمنع زواج الأطفال.

تعليقات فيسبوك